منتديات حوسه
https://redcdn.net/ihimizer/img35/4571/20ibg2f.png" border="0" alt="" />

منتديات حوسه


 
الرئيسيةالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مقال لفضيلة الشيخ سلمان العودة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
weirdoo
عضو نشيـط
عضو نشيـط
avatar

انثى مســآهمآتي : 72
نقــآطي : 15328
تاريخ التسجيل : 14/08/2010
عمـري / : 29
بلآدي / منطقتي : Saudi Arabia - Riyadh

مُساهمةموضوع: مقال لفضيلة الشيخ سلمان العودة   الأحد أغسطس 22, 2010 10:11 am

االلحظه الفاصله !!


يتساءل المرء مع نفسه: لماذا يغفل الكثير من المسلمين عن ربط النتائج بالأسباب؟


وكيف يصرفون عقولهم وأنظارهم عن العدد الكبير من الآيات القرآنية التي تقرر هذه الحقيقة على صعيد

العمل الدنيويّ, أو الأخرويّ؟


إنك تجد في محكم الوحي: (فَأَتْبَعَ سَبَباً) (الكهف:85) {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا ي

ُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا(123) وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ

يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا(124)}(سورة النساء)،

وتجد هذا المعنى الشريف الفاضل في ثنايا الآلاف من النصوص التي يعايشها المسلم سماعاً وقراءة -وربما- تفسيراً، لكن يقلّ أن يعايشها واقعاً حياتيّاً مشهوداً.

وقد يتفهمها بعض الناس في جزئيات من الحياة, لكن لا يسمحون لها بالاطراد والتعميم.


والمسلم الساذج يفهم لماذا يستعصي الباب على الفتح إذا عولج بغير مفتاحه؛ لكنه لا يطبق هذه القاعدة

السهلة في سائر شؤونه.


تأملتُ في الواقع الشخصي لمسلم مسرف في المعصية، راغب في الخلاص، فوجدته مستسلماً لأهوائه

ورغباته، مندفعاً في تحقيقها، وهو يأمل بالتوبة التي تجيء في لحظة حاسمة؛ لتصنع في شخصيته انقلاباً

مفاجئاً، فيغمض عينه، ثم يفتحها، فإذا قلبُه قد تغير؛ فأصبح يحب من الطاعات ما كان ثقيلاً عليه، ويكره من

المعاصي ما كان إلفاً وإدماناً ولذة أمضى عليها قسطاً طويلاً من العمر... ولينفصل بروحه, ومشاعره, وعقله

وجسده عبر تلك اللحظة عن ماضيه...


وقد يطول انتظاره لتلك اللحظة، أو قد لا تأتي أصلاً، حيث لم يفعل لها الأسباب والممهدات.

أما أن يبدأ هو الطريق بخطوة صغيرة, قد تكون استغفاراً صادقاً، أو إرادة ولدت في قلبه وتحتاج إلى محضن

ينميها, ويحولها إلى عمل صالح، أو أن يفكر أن عليه أن يكون اليوم خيراً منه أمس، وأن يكون الغد خيراً منه

اليوم، فالكثيرون لا يؤمنون بهذا، ولا يصبرون عليه.


أما أن يستشعر أن نفسه ميزان ذو كفتين, يمناها للحسنات, ويسراها للسيئات، وأن الطريق هو السعي

الملح المستديم؛ لإضافة رقم جديد لخانة اليمين، وشطب رقم جديد من خانة الشمال حتى تثقل كفة الخير،

وتطيش كفة الشر، وكما قال الصديق رضي الله عنه : "وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ لا يُوضَعُ فِيهِ إلاّ الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلاً". فهذا

ما لم يتربَّ عليه الكثيرون، وربما رأوه طريقاً طويلاً، وعملاً مكلفاً، ومشقة لا صبر لهم عليها.


إن النفس البشرية كائن شديد التعقيد، وهذا الإنسان العاصي يحمل في برمجة نفسه سنوات من الخبرة،

وذكريات طويلة، وعادات مألوفة وعلاقات، وأشجار الذنوب تكبر مع الوقت، وتنمو وتمتد جذورها, وترتفع

أغصانها, ويصعب اقتلاعها، وهمة الإنسان تضعف, وعزيمته تخبو؛ فالانقلاب المفاجئ في لحظة فاصلة- وإن

كان ممكناً بالنظر إلى فضل الله ورحمته ولطفه- إلا أنه غير متوقع, بالنظر إلى الأسباب, والنواميس, والسنن.

وحتى مع الإمكان؛ فالجدير بالمكلف هو أن يهيئ نفسه بالمبادرة, والاستعداد, والتأهل {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ

مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}( الأعراف:56).


فلِم لا يبدأ المرء بالخطوة الأولى؟ لِيَجِد عون الله، وبين ناظريه الحديث القدسي من رواية أَنَسٍ وأبي هريرة -

رضي الله عنهما- عَنِ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: "إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ

ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً" (رواه البخاري).


لم لا يقوم بالدور الذي قام به الرجل الذي قتل مئة نفس ثم تاب، وذهب إلى القرية الصالحة، فأدركه الموت

في الطريق، فكان ينأى بصدره إلى تلك القرية, التي هاجر إليها؟ والحديث متفق عليه من رواية أبي سعيد

الخدري رضي الله عنه.


هذه الروح الإيجابية التي لا تحتقر شيئاً تقدر عليه، ولا تؤمن بنظام المفاجآت, والانقلابات السريعة, والتحولات

الحادة، هذه الروح هي التي تتفق وقوانين السببية.


وبامتلاكها والإيمان بها يتحول ملايين الأفراد إلى أناس فاعلين منتجين قادرين مع استعانتهم بالله على إصلاح

أحوالهم الفردية, سلوكية أخلاقية، أو تعبدية، أو حياتية.


إن انتظار اللحظة الفاصلة- التي تصنع الانقلاب المفاجئ في شخصياتنا- هو حلم الطالب الكسول الذي يكرر

الإخفاق, وهو ينتظر مفاجأة أن يتحول إلى مبدع متفوق، وهو حلم الفقير الذي يتوقع من السماء أن تمطر له

فضة أو ذهبا، ويرسم خطة توزيع الثروة، بينما لم يجد طريقه إلى عمل يكفيه قوت يومه وليلته، وهو حلم

الجهول الذي لا يعلم شيئاً، وهو يتخيل نفسه يوماً وقد غدا فقيه زمانه ونادرة أوانه!


ويجب ألا نخلط هنا بين الآمال الصادقة التي يرجوها المرء, ويثاب عليها، وبين التعلق بالظنون, والأوهام,

والانقطاع عن العمل المنتج.


لا بأس بأمل يعززه عمل، والمهم أن تخطو الخطوة الأولى، وأن تصنع الإرادة في نفسك، وأن تكون تطلعاتك

موصولة بواقعك بحبل متين، أو حتى بحبل سري.


أما المذموم فهو كما قال ربنا: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ

لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ

وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}(الأعراف:169).


إن فكرة (اللحظة الفاصلة) تراودنا كثيراً, وربما ظنها قوم نوعاً من الطموح والتطلع, بينما حقيقتها حرق المراحل

وإلغاء الأسباب, والهروب الخادع من المجاهدة, والتدرج, والترقي, إلى تمنيات عائمة, هائمة لا تمت إلى

الواقع بصلة. وللحديث صلة.


والله أعلم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الكااسر
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر مســآهمآتي : 20
نقــآطي : 15185
تاريخ التسجيل : 28/08/2010
بلآدي / منطقتي : السعودية

مُساهمةموضوع: رد: مقال لفضيلة الشيخ سلمان العودة   السبت أغسطس 28, 2010 9:32 pm

موضوع في قمة الرووووووووووعه سلمت يدااك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Miss pink
عضـو مميـز
عضـو مميـز
avatar

مســآهمآتي : 180
نقــآطي : 15472
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: مقال لفضيلة الشيخ سلمان العودة   الأحد أغسطس 29, 2010 8:21 pm

بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق التراب
عضـو مميـز
عضـو مميـز
avatar

ذكر مســآهمآتي : 100
نقــآطي : 15260
تاريخ التسجيل : 30/08/2010
بلآدي / منطقتي : الكوره

مُساهمةموضوع: رد: مقال لفضيلة الشيخ سلمان العودة   الخميس سبتمبر 02, 2010 1:37 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقال لفضيلة الشيخ سلمان العودة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حوسه :: ● زآويهـ حرهـ ●-
انتقل الى: